منتديات شبكة نفوسة - ليبيا
موقع أسافو منتديات أسافو موقع بصيرة واحة الإيمان

( نرحب بضيوفنا الكرام ونتمنى لكم أطيب الأوقات وندعوكم للإبداع في منتديات شبكة نفوسة )

( التسجيل والمشاركة في المنتدى متاحة للجميع فقط قم بالضغط على كلمة التسجيل في المستطيل أعلى هذا الإعلان ثم قد بتعبئة الفراغات ومتابعة التسجيل )


العودة   منتديات شبكة نفوسة - ليبيا > ::منتديات (الإباضية) أهل الحق والاستقامة :: > علماء وأعلام المسلمين

علماء وأعلام المسلمين يختص بذكر سير علماء و أعلام المسلمين والتعريف بهم ، الصحابة الكرام ، التابعين وتابعي التابعين ، علماء ليبيا ،علماء المسلمين ، علماء الإباضية ، علماء الأمازيغ في شمال أفريقيا ،علماء الجزائر ، علماء تونس ، علماء عمان وعلماء الإسلام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-10-2009, 09:45 AM   #1
فتى الإسلام
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية فتى الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: عمان
المشاركات: 1,142
شكراً: 15
تم شكره 17 مرة في 15 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 26
فتى الإسلام is on a distinguished road
اوسمة العضو
 

مـجـمـوع الأوسـمـة: ...) (الـمـزيـد»
افتراضي الشيخ سيف بن راشد المعولي

المبحث الأول: اسمه ونسبه. هو الشيخ العلامة الزاهد: سيف بن راشد بن نبهان بن سيف بن سليمان بن سعيد بن نافع بن سعيد بن سليمان بن عدي المعولي . من قبيلة معولة بن شمس بن عمرو بن غانم بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن نبت بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سبأ من نسل قحطان بن هود عليه السلام .
وأمه عزة بنت حمد بن ناصر بن سيف المعولية. ولدت سنة 1307هـ في ولاية بركاء حلة الطريف. توفيت سنة 1367هـ وعمرها 60عاماً وكان سن الشيخ في ذلك الوقت 38عاماً .

وقبيلة معولة من القبائل العريقة المعروفة منذ القدم كان منها ملوك وعلماء، وهم أهل دهاء، أدهى من غيرهم من أهل عمان .

وأول ملوك المعاول بعمان عبد عز بن معولة بن شمس بن عمرو قد اشتد ملكه، وكان من أعز الناس نفسا ومملكة ، وكان منهم بنو الجلندى، ملوك عمان جاهلية وإسلاماً .
وأين معولة قبل الرسول لهم على مزون إتاوات وتيجان .


المبحث الثاني: مولده ونشأته. ولد الشيخ- عليه رحمة الله- في اليوم الثامن عشر من شهر ذي القعدة عام 1329هـ ، في بلدة (أفي) من ولاية وادي المعاول، كانت نموذجا للمناطق السكنية الدفاعية التقليدية تقع عند مخرج الوادي فوق تلة صــغيرة في وسط الوادي، يحيط بها سور دائري . وتمتاز مساكنها بالبناء حسب الطراز المعماري التقليدي .

وهي التي عناها الشاعر بقوله:
وفــــي (أفي) مقيلنا بعاشـــر علــى مسرات وطيب خاطر
على ركوب العاديات ضبحا الصافنات المــوريات قـدحا
فمن يشاهد حالنــا وحالهـــــا يعلم حقـــــا أننـا من أهلها

فنشأ الشيخ- رحمه الله- وترعرع في هذه البلدة الطيبة بين أبوين كريمين وتربى على يديهما التربية الصالحة، فكان شغوفا بالعلم منذ صغره يحب القراءة والمطالعة وقد ذَكَرَ لنا ذات يوم أن أباه كان يكلف أبناءه ببعض الأعمال في المزرعة ولكنه لا يكلفه بذلك وإنما خصص له مكاناً يقرأ فيه وفرغه لذلك لما رأى من ميوله للعلم وحب القراءة.

أتم ختم القرآن وسنه سبع سنوات وتلقى مبادئ علمي العقيدة والفقه على يد أبيه فقد كان جليسه في مسجد "الزامة" بوادي المعاول ويذكر أن شيخنا المعولي كان ذات مرة يقرأ على والده شيئاً من كتب العلـــــــــم، فأخذت الوالد سنة من النوم، فاستغل شيخنا المعولي تلك الفرصة وترك الكتاب وذهب إلى المال لالتقاط شيء من شجر الأنباء، فانتبه الوالد بعد ذلك ولم يجده وعندما لقيه بعد ذلك عاتبه وأخذ يضربه فاستجار الشيخ بوالدته، فعلمت بالقصة ثم قالت: زده ضرباً، وإن لم تقدر سأزيده أنا عنك متى سيتعلم؟!.

كانت أمه تحرص على تربية أبناءها وتأديبهم، فيذكر أن أناساً كانوا يبنون مصنعاً للحلوى العمانية من الطين والطفال ، فقام أحد أبناءها يرمي بالطفال ويعبث بالطين فقال أحد العاملين أنت لم تجد من يأدبك فسمعت أمه ذلك فنادته وعندما وصل بجنبها أمسكت بيده وأخذت تضربه "بشبقة" وهو يصيح ويبكي: لن أعود لن أعود سأموت.. سأموت.. قالت له: أفضل أن تموت ولا أن تحيا غير مؤدب .
ما الحيلة وقد حل القضاء، وفرض العزاء ونزل البلاء الجسيم وعلينا الرضى والتسليم، فإنا لله وإنا إليه راجعون تسليماً لما أمضاه، ورضىً بما قضاه.

المبحث الثالث: وفاته بعد حياة ملؤها الجهاد في سبيل الله حمل الكون عزاءً عزّ على الآذان مسمعه وأثر في القلوب موقفه هزّ الرواسي وصدَّع الحجر القاسي – يوم انتقل شيخنا المعولي إلى جوار ربه وكان ذلك يوم الخميس العاشر من شهر رجب 1422هـ الذي يوافقه 27/9/2001م في تمام الساعة الواحدة والنصف صباحاً. وقد صلى عليه الشبل ابن الأسد أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي، ووصل سماحة الشيخ الخليلي صباحا ونحن في المقبرة وبكى بكاء شديدا، ودفن في المقبرة المعروفة "بالصويريج" في بلدته وادي المعاول عن يمينه دفن حمود بن حمد اليحمدي وعن يساره دفن جمعان بن سليم مولى البوسعيدي.

حياته العلمية:
نشأ الشيخ- رحمه الله- شغوفاً بالعـلم يحـب المطـالعة والقراءة مـــنذ صغره، كان عصامياً في بداية تعلمه يقول شيخنا المعولي "كنت أجلس لقراءة جوامع العمانيين كجامع ابن بركة والبسيوي وابن جعفر وغيرها وهي تحيط بي من كل جانب وأنا في وسطها" ولاحظ والده ميوله للعلم وحبه للقراءة فخصص له مكاناً يتفرغ فيه للمطالعة، ولم يكلفه بأي عمل، وبعد ذلك التحق بحلقة النحو التي كانت تقام في مسجد المطلع . ولم تسعفني المصادر لمعرفة المدرس الذي كان يدرسهم في هذا المسجد.

كما تلقى شيخنا المعولي تعليم القرآن الكريم على يد الفاضل سيف ابن سالم المعولي، وكان يراجع حفظه للقرآن مع والده الشيخ راشد بن نبهان المعولي في مسجد الزامة ، وقد أكرمه الله تعالى بختم القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره . وكان يقرأ على والده شيئاً من كتب الفقه والعقيدة حتى اتسعت مداركه وقويت حجته.


ثم حمله والده إلى نزوى حيث دار الإمامة ومعقل المسلمين في زمن الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي، فمكث شيخنا المعولي متعلماً عند الإمام الخليلي ما يقارب ثلاثين سنة يتردد فيهن بين نزوى وبلاده حتى عينه الإمام قاضياً في بلاده.


وبعد موت الإمام الخليلي- رحمه الله- والأحداث التي وقعت بعد ذلك سجن شيخنا المعولي مع جملة العلماء الذين سجنهم سعيد بن تيمور، يقول شيخنا المعولي:"كان السجن خيراً لنا تدارسنا فيه المسائل وحفظنا فيه شطراً من الجوهر".
شيوخه
لم يكن العلم الذي اتسم به شيخنا المعولي نابعاً من فراغ، بل كان نتيجة لجهده واجتهاده وملازمته لمشايخ أجلاء، أخذ عنهم العلم، ومنهم :
أولا: الشيخ محمد بن شامس الرواحي.
ثانيا: الشيخ ناصر بن راشد الخروصي.
ثالثا: الشيخ محمد بن سالم الرقيشي.
رابعا: الشيخ حامد بن ناصر بن وجد الشكيلي.
خامسا: الإمام محمد بن عبد الله الخليلي.

تلامذته
عاش شيخنا المعولي- رحمه الله- حياة حافلة بالعلم؛ فقد خصص وقتاً للتدريس من الساعة الثامنة صباحاً إلى الحادية عشر كل يوم حيث يتردد إليه طلبة العلم من كل مكان.
ويذكر الشيخ سعيد بن خلف الخروصي أنه كان يقيم معه فترات من الزمن لأخذ العلم وذلك في مسجد الزامة . وقد كان الشيخ أحمد بن سليمان بن حامد البراشدي ملازما لشيخنا المعولي، يتدارسون المسائل الفقهية وبعض الأحكام القضائية وأخذ منه الكثير من العلم ، كما أن وزارة العدل حرصت على إرسال عدد من خريجي معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد لتلقي العلم منه ونذكر منهم:
1. الشيخ حمدان بن عبد الله البراشدي.
2. الشيخ عامر بن سليمان بن سرحان المحرزي.
3. الشيخ أحمد بن ناصر الراشدي.
4. الشيخ خلفان بن عبدالله البراشدي.
5. الشيخ خليفة بن أحمد البوسعيدي.
6. الشيخ عبد الله بن سالم بن محمد السيابي.
وغيرهم...
وأما القراء الذين كانوا يقرؤون عنده فهم كثير جداً وسأذكر بعضاً منهم:
1. محمد بن سالم بن حمود اليحمدي.
2. يوسف بن سالم بن حمود اليحمدي.
3. سليمان بن مبروك الرواحي.
4. سالم بن سيف بن حمدان المعولي.
5. ابنه محمد بن سيف المعولي.
6. عبد العزيز بن محمد بن سيف المعولي.
7. أحمد بن محمد بن نبهان المعولي.
8. نبهان بن علي بن محمد بن سيف المعولي.
9. حامد بن حمد بن نبهان المعولي.
10- بدر بن سعود بن حمد المعولي.لازم الشيخ كثيراً جداً وهو الوحيد الذي استمر يقرأ عند الشيخ حتى في أواخر حياته.

يقول الفاضل محمد بن سليمان المعولي:" وحدث أن زرته في هذا الوقت وقرأت له نونية أبي مسلم الفتح والرضوان في السيف والإيمان كلها وهو يستمع إليها باهتمام ما يقارب ساعتين ولم يغير الجلسة التي كان عليها، وقرأت له صدرا من كتاب الإيضاح."
ومن القصص التي تدل على شدة بغضه للكفار ما يذكر أن الإمام الخليلي أصيب بنزول في عينه فطلب من السلطان سعيد بن تيمور أن يرسل له الطبيب المشهور "طومس" وكان غير مسلم فعندما وصل طومس إلى نزوى رفض شيخنا المعولي إدخاله إلى القلعة وقال للإمام هؤلاء كفار لا ينبغي أن ندخلهم معقلنا ويدوسوا بأقدامهم على فرشنا، ودخل في نقاش شديد مع الإمام ولكن شيخنا المعولي لم يقتنع وقال للإمام: كيف ترضى أن يلمس جسمك من لا يصلي ولا يغتسل؟! وخرج الشيخ عن الإمام غضبان دخل طومس القلعة بإذن الإمام وعالجه وعافاه الله .

مرت السنوات وتقدم السن بشيخنا المعولي وضعف بصره وذهب إلى الهند يلتمس العلاج. وبينما هو نائم على السرير رأى في المنام الإمام الخليلي يقول له: أين أنت الآن يا سيف؟؟! لماذا تترك هؤلاء الكفرة يلمسون جسمك؟؟! استيقظ الشيخ وابتسم وتذكر موقفه مع الإمام وقال في نفسه: زاد علينا الحماس في تلك الأيام.
مؤلفاته:
لم يتفرغ الشيخ- رحمه الله- للتأليف فقد قضى جل حياته معلماً للناس ومشتغلاً بالقضاء في بلاده مع تكليفه بقضاء الاستئناف ومع ذلك فقد ترك لنا من المؤلفات:

1. "النور الواضح" في العقيدة، وسبب تأليفه أنه وجد رسالة من شخص لم يذكر عليها اسمه فكأنه يرمي من وراء جُدر، ذكر فيها شُبَها كثيرة منها نسبة الإباضية إلى الخوارج، وقضية الخروج من النار وقضية رؤية الباري عز وجل، فقام الشيخ بالرد عليه.

2. رسالة في نسب معولة بن شمس " مخطوط" .

3. فسر سورة الفاتحة في أوراق وقام بتمزيقها.
حلقاته العلمية.
إن المتأمل في التاريخ العماني يجد أن هناك شخصيات كان لها دور بارز وأثر بالغ ما زال باقياً حتى يومنا هذا، كيف لا وقد سخروا أنفسهم وأموالهم وأوقاتهم لخدمة هذا الدين الحنيف، وذلك بإعداد جيل متعلم تنهض به الأمة فحملوا على عاتقهم إصلاح المجتمع وتعليم الناس وكان شيخنا المعولي من أولئك الأبطال الذين وقفوا أنفسهم لتعليم الناس فكانت له عدة حلقات يعلم فيها الناس أمور دينهم وهي:

1. حلقة الفجر: هذه الحلقة تقام بعد صلاة الفجر يحضرها مجموعة من الناس أغلبهم من كبار السن يقوم الشيخ بتعليم قراءة القرآن الكريم فقط وأحياناً نادرة يفسر بعض ألفاظ القرآن أو يحكي قصة متعلقة بالآيات التي يقرؤنها.

هذه الحلقة كانت تقام في المسجد وبعد أن تقدم السن بشيخنا المعولي نقلها في بيته وأصبح يحضرها أحفاده وبناته الثلاث فقط.

2. حلقة العصر: تقام بعد صلاة العصر في المسجد ولم تكن مستمرة دائما لأن ظروف الشيخ في أغلب الأحيان لا تسمح، وهذه يحضرها أغلب طلبة العلم يتدارسون معه أمور دينهم أو يقرؤون كتاباً.

3. حلقة المغرب: تقام بعد صلاة المغرب ويحضرها جمع لا بأس به من طلبة العلم وبعض كبار السن واستمرت طويلاً، كان الأستاذ محمد بن سالم بن حمود اليحمدي يقرأ كتاب الإيضاح للشيخ الشماخي ويقوم شيخنا المعولي بتوضيح بعض المسائل أو ذكر قصة تتعلق بالموضوع وأحياناً يجيب على بعض الاستفسارات من الحاضرين.
صفاته وأخلاقه. لقد اتصف الشيخ سيف بأخلاق العلماء ، فكان غيوراً للحق حيث لا تأخذه لومة لائم في سبيل الله ونصرة المظلوم، كان سيفاً مسلطاً على رقاب البغاة الخارجين عن الحق، فهو أشد الناس حزماً وأعظمهم نفساً. وسوف أسرد لك أخي القارئ بعض الصفات والأخلاق التي اتصف بها هذا الضرغام:-

أولاً: شدته وحزمه:
كان شيخنا المعولي شديداً جداً، واشتهر بين الناس ذلك وهو ما شاهدناه خلال معاشرتنا له. كانت شدته في الحق لإظهاره وفي الباطل لإضماره، قال عنه الإمام الخليلي: إن له صولة عمر بن الخطاب . كما قال عنه: للشيخ سيف شدة في الحق مثل شدة الصحابة .

وهذه الشدة تجسدت حتى في مراسلاته فقد قال في رسالة أرسلها للشيخين الخليلي والقنوبي - يحفظهما الله - وهي رسالة اعتذار لشيء وقع بينه وبينهما قال:" وليعلم إخواني المسلمون أن الله ابتلاني بفكرة قاسية لا تخضع إلا لكتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع من المسلمين، وليس من شأني التقليد، وإنما أقيد آراء المسلمين لا تقليد إلا لصاحب الطيبة" .

والقصص والأخبار التي تروى عن شدته وحزمه كثيرة جداً لو استقصيناها لطال بها المقام ولكن سنذكر بعضاً منها:

1- يذكر أن شيخنا المعولي كان يذهب إلى جامع نزوى في زمن الإمام الخليلي- رحمه الله - كل يوم ويحفز الطلبة ويحثهم على تغيـير المنكر وكان يخاطبهم بشدة ويقول لهم:" الإمام كثير الأشغال فقوموا أنتم بالواجب بدل الإمام، وانصحوا الناس ومن لم يقبل النصح اضربوه"

وهذا الكلام أثّر في الطلبة ورفع معنوياتهم ويذكر أحدهم وهو الشيخ سيف الفارسي أنه رأى ذات يوم امرأة تلبس خلاخل من فضة في رجليها وهي تُحدث صوتاً عند الحركة فقال لها الشيخ الفارسي: استري هذه الحلي، ولكنها لم تستجب المرة الأولى والثانية والثالثة فقام الشيخ فضربها فذهب أهل المرأة إلى أحد شيوخهم يسمى الشيخ منصور وأخبروه بما فعله الشيخ الفارسي، فغضب الشيخ منصور واستدعاه وقال له: من أمرك بذلك هل الإمام أمرك؟ وهدده بقيد. ذهب الشيخ الفارسي وأخبر شيخنا المعولي بالقصة وقال له إن الشيخ منصور يهددني بقيد فقال شيخنا المعولي:" دع الأمر عليّ" وعندما ذهبوا للرميس مع الإمام قال شيخنا المعولي للإمام: هذا ما وقع من الشيخ الفارسي وأنا الذي حمّسته لذلك وأرى أنها تستحق والشيخ منصور يهدده بتقييده فقال الإمام للشيخ الفارسي لا تخف لا قيد .

2- يذكر أن الإمام أرسل وفداً إلى ولاية السويق يضم المشايخ: الشيخ غالب بن علي وأخاه طالب والشيخ علي بن حمد المعولي وذلك لمناقشة أحد أعيان منطقة الباطنة عندما اشتكى منه الجماعة بنو خروص أهل (مشايق) إلى الإمام أنه سلب منهم أموالهم، وقال لهم الإمام خاطبوه بالمعروف وأن يتقي الله في نفسه ويرد لبني خروص أموالهم فإن استجاب فيا حبذا، وإن أبى فيرجع أمره إلى المسلمين وسوف ينظر في أمره، فلما وصل إليه الوفد لم يجدوا منه التجاوب وكان يرد عليهم بكلام

فيه شيء من التكبر وفي ذلك الحال لم يكن من شيخنا المعولي إلا أن ثار ثورة حق وقال لأصحابه: لا تلينوا له في الخطاب فيتكبر على الحق، خذوه وكتفوه وألقوا به في ظهر الناقة حتى نسلمه لإمام المسلمين، فلا حق له في أموال الناس، هذه هي صولة عمر بـن الخطاب التي أشار إليها الإمام -عليه رحمة الله-.

3- ومن القصص التي تدل على شدة بغضه للكفار ما يذكر أن الإمام الخليلي أصيب بنزول في عينه فطلب من السلطان سعيد بن تيمور أن يرسل له الطبيب المشهور "طومس" وكان غير مسلم فعندما وصل طومس إلى نزوى رفض شيخنا المعولي إدخاله إلى القلعة وقال للإمام هؤلاء كفار لا ينبغي أن ندخلهم معقلنا ويدوسوا بأقدامهم على فرشنا، ودخل في نقاش شديد مع الإمام ولكن شيخنا المعولي لم يقتنع وقال للإمام: كيف ترضى أن يلمس جسمك من لا يصلي ولا يغتسل؟! وخرج الشيخ عن الإمام غضبان دخل طومس القلعة بإذن الإمام وعالجه وعافاه الله .

مرت السنوات وتقدم السن بشيخنا المعولي وضعف بصره وذهب إلى الهند يلتمس العلاج. وبينما هو نائم على السرير رأى في المنام الإمام الخليلي يقول له: أين أنت الآن يا سيف؟؟! لماذا تترك هؤلاء الكفرة يلمسون جسمك؟؟! استيقظ الشيخ وابتسم وتذكر موقفه مع الإمام وقال في نفسه: زاد علينا الحماس في تلك الأيام.

4- ومن ذلك أيضاً ما يذكر أن أحداً من البانيان جاء إلى سوق وادي المعاول ليشتري رطباً في أيام الحر الشديد، وأراد أن يسبح، فتوجه إلى فلج الواشحي بقرب مسجد الزامة، وعلم الشيخ بذلك، فأخرجه من الفلج، وضربه، وقال : هذا الفلج للمسلمين، وليس للبانيان حق فيه .



5- كان يتذاكر هو وأحد المتعلمين مسألة من مسائل العلم الشريف في جمع من الناس، فجاء أحد وجهاء البلد ممن ليس لهم حظ من العلم، فقال : جواب هذه المسألة كذا، فغضب الشيخ غضباً شديداً، ونهره قائلاً له بصوت مرتفع : يا فلان هذا دين، وليس لعباً!

6- وكان الشيخ يأخذ بقول الإمام محمد بن عبد الله الخليلي - رحمه الله - في مسألة من المسائل الخلافية، وكان أحد طلبته يريد أن يقنعه بالقول الآخر في المسألة بطريقة غير مباشرة، فأحضر الكتب التي تؤيد الرأي المقابل لرأي الإمام، وبدأ بقراءتها أمام الشيخ، ففهم الشيخ مراده، فنهره، وقال له : ( ما فيك أدب )، وأخرجه من منزله، وقد فعل الشيخ ذلك؛ ليربي هذا الطالب على احترام مشايخه .

8- ومن ذلك أن رجلاً رفض تزويج ابنته من شاب على خلق ودين، بدون سبب مقنع، فاشتكت هذه المرأة إلى شيخنا المعولي، فاستدعى الشيخ الخاطب، ورأى أن مثله لا يرد، فسأل الأب : لماذا لا توافق على تزويجها؟ قال : لا أريد أن أزوجها من هذا الشخص، فقال الشيخ : ألقوه في الحبس، وأمر بتزويج المرأة، وأرسل للأب شيئاً من الحلوى في حبسه، وقال له : "كل من حلوى ابنتك".
ثانياً: شجاعته: إن المتتبع لبعض جوانب حياة شيخنا المعولي يجد من الشجاعة الشيء العجاب الذي لا يصدر إلا عن رجل شهم هصور مغوار فهو لا يخاف من أحد أبداً مهما كانت مكانته. من ذلك:

2. أخبر أن أناسا يقومون بصنع الخمر على شريعة الفلج في البلاد، وقد تجمع عدد كبير منهم ولم تكن في ذلك الوقت توجد السيارات، وكان الوقت ليلاً فقام وأمر إخوته أن يتجهزوا هم ومن معهم من الجماعة فخرج بهم وعددهم لا يتجاوز خمسة رجال، فلما وصلوا إلى ذلك الجمع الفاسد قال أحد المصاحبين للشيخ سيف إن هؤلاء عددهم أكثر منا وهم مسلحون فالأولى أن نرجع عنهم فقال الشيخ: لا نرجع عنهم وسوف ينصرنا الله ونقبض عليهم ونجرهم إلى السجن لنقيم عليهم حد الله غداً في البرزة، ووقع بينهم شيء من النقع بالبنادق وبالفعل انتصر الحق وزهق الباطل وتقهقر ذلك العدد الكبير بعد نقع استمر أكثر من ساعتين تقريبا، وعندما سمع أهل البلاد بالنقع (صاح الصائح) وخرج أهل البلاد يبحثون عن مكان النقع فوجدوا شيخنا المعولي وأخويه(محمد ونبهان) ومن معهم قد قبضوا على عدد من أولئك النفر وفر بعض هارباً تاركين ورائهم عدتهم وأدواتهم فقام الشيخ بإتلافها.


ومن الطرائف أنه تعرف على من فر منهم باعتراف ممن قبض عليهم فداهمهم في بيوتهم في تلك الليلة، وإن أحدهم لما دخل إلى بيته أمر زوجته أن تجهز له الحناء فجهزت له وحنته فلما طرقوا عليه الباب خرجت المرأة وقالت لهم إن فلان به حناء منذ المغرب ولا يستطيع الخروج فقال لها الشيخ: إما أن يخرج أو ندخل البيت ونخرجه فلا ينفعه التضليل فخرج إليهم ويديه ورجليه مربوطتين بالحناء فقال له الشيخ: لا ينفعك هذا القيد الذي في يديك ورجليك فعندنا لك قيد حديد هذه الليلة وغدا عصا خيزران على ظهرك إقامة لحد الله. ولم ينم الشيخ في تلك الليلة ولم يقر له قرار إلا وكل قد دخل السجن ووضع الحديد على أرجلهم، وفي اليوم الثاني أقام عليهم الحد كما وعدهم .

3. سمع ذات ليلة بضرب طبل وكان ذلك في موسم الصيف وكان هو في سطح بيته وصوت الطبل يأتي من السيح الغربي، وكان الوقت بعد منتصف الليل فقام وقال في نفسه: ما هذا الصوت طبل وضوضاء، فخرج بنفسه متعقباً الصوت ولم يحمل سوى عصى في يده وما إن اقترب من مصدر الصوت حتى وجد جمعا من أهل الزار يحومون حول امرأة مستلقية على الأرض وقد ذبحوا وطبخوا وهم يستحضرون شياطين الجان على وقع ذلك الطبل، فصاح فيهم: ألا تخافون من الله تستعينون بالجان وتطلبون الشفاء منهم والله هو المستعان والشافي والمعافي، اتقوا الله، فما إن سمع الجميع الصوت حتى قال بعضهم هذا صوت الشيخ سيف بن راشد، فهرب الجميع ولم يبق أحد في ذلك المكان إلا المرأة المريضة ومن معها من أهلها فقام الشيخ وتلا عليها شيئاً من آيات الذكر الحكيم، وكانت قد أغمي عليها من الضرب الذي ضربها الزار، وعندما أفاقت تشهدت وقالت: في أي مكان أنا الآن؟! فقام الشيخ وألقى إليهم النصح وقال لهم: إن المرض ابتلاء من الله وليس للجن دخل فيه، وأمرهم بعد ذلك بحمل المرأة إلى بيتها .
رابعاً: إرشاده للناس: إن من شأن العلماء أن يقفوا أنفسهم لتوجيه الناس والسعي في مصالحهم وشيخنا المعولي من الذين حق فيهم قول الشاعر:
أسد ولكن يؤثرون بزادهم والأسد ليس تدين بالإيثار

كان شيخنا المعولي شديد الحرص على إرشاد الناس وتوجيههم وإسداء النصح لهم، فيذكر الشيخ أحمد بن سعود السيابي أنه ذات يوم كان يدعو الله في بعض أيام الحج، وكان يخص نفسه بالدعاء جهراً مــــع أن معه جماعة فقال له شيخنا المعولي: من الأفضل أن تعمم في الدعاء؛ لأنك لست بمفردك، فقل ربنا اغفر لنا وارحمنا بدل: رب اغفر لي وارحمني.

ومن ذلك أيضاً أن ضيفاً زارنا من أهل الطو وصلى معنا صلاة الظهر وقام ليجمع معها العصر فتقدم ليصلي بالناس وكان لا يقيم تكابير الصلاة ويجعل همزة القطع في " أكبر" من قوله "الله أكبر" همزة وصل، وبعد فراغه من الصلاة أخذ شيخنا المعولي يعلمه التكبير الصحيح، كما كان -رحمه الله- يدعو أحفاده للجلوس معه في مجالس الذكر والعلم ويحثهم على ذلك كثيرا ويعاتبهم إذا لم يحضروا.

ومن الطرائف التي وقعت ومن المناسب ذكرها هنا، أن أحد الطلبة قد أذن للصلاة وعندما أمره شيخنا المعولي بالإقامة قال: اللهو أكبر، اللهو أكبر، فكان يزيد واواً في لفظ الجلالة فقال الشيخ بصوت هز أركان المسجد: "ما هذه الإقامة قل:" الله أكبر". فارتبك وأخذ يكبر ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر... وأوصلها إلى ثمان أو تسع مرات وهو لا يعي ما

يقول ولم يقف من التكبير فضربته في ظهره وقلت له يكفي من التكبير فابتسم شيخنا المعولي وقال له: أعد الإقامة فأعادها.

وكان الشيخ يخرج كل صباح للناس في مجلسه يجيب على أسئلتهم ويحل مشكلاتهم ويسمع منهم أخبار البلاد فكان الناس يلتفون حوله ويقدم لهم الإفطار والقهوة.
وفي يوم من الأيام أخبر عن شاب غلب عليه الوسواس فكان يتوضأ لكل صلاة أكثر من أربع وخمس مرات ويعيد كل صلاة يصليها، فقال الشيخ: أخبره يأتي غداً، وعندما جاء قال له الشيخ: سمعنا عنك كذا وكذا فأخذ ينصحه ويضربه ضربات خفيفة على كتفه وقال له: إذا سمعنا عنك ذلك سنضربك، فعافاه الله تعالى وزال عنه الوسواس، وعندما توفي شيخنا المعولي جاءه الوسواس وبشكل رهيب حتى يئس منه أهله وظنوا أنه أصيب بالجنون واشتهر أمره بين القاصي والداني وبعدما تزوج زال عنه كل ذلك والحمد لله.

ويذكر الشيخ المسكري أن رجلاً أصيب بالصرع، فجيء به إلى الشيخ، فقرأ عليه، فشفي الرجل من حينه .
وكان شيخنا المعولي كثيرا ما يردد( أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واستعدوا للرحيل قبل أن تزعجوا) وأحيانا يقولها بعد صلاة العصر لجماعة المسجد.

وفي يوم من الأيام زارنا الشيخ ناصر السابعي ليلقي محاضرة في مسجد الزامة وكان شيخنا المعولي حاضرا وفي بداية المحاضرة تعطل جهاز تكبير الصوت، فضاع الوقت في تصليح الأجهزة وأغلقنا الجهاز وطلبنا من الشيخ السابعي أن يتكلم من غير جهاز التكبير ولكن الشيخ السابعي رفض ذلك وقال: أنا أعرف لماذا الجهاز تعطل، وذلك لأن في المجلس من هو أولى مني بالحديث وبعد أن عم السكوت والسكينة في المجلس قام الشيخ المعولي وقدم موعظة مختصرة"أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا...."العبارة السابقة وختم المجلس.
خامساً: تقديسه للموعد: إذا قلت في شيء نعم فأتمــــه فإن نعم دين على الحر واجب
وإلا فقل (لا) تسترح وترح بها لئلا يقول الناس إنك كـــــاذب

كان شيخنا المعولي يقدس الموعد تقديسا كبيرا ويعتبر الوفاء به من شيم النفوس الشريفة والأخلاق الكريمة والخلال الحميدة ؛لأن القرآن الكريم يدعو إلى الحفاظ على المواعيد ويحذر من إخلافها فقال الله تعالى (( يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود )) وقال أيضا (( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا))

والرسول صلى الله عليه وسلم يعد صفة إخلاف الموعد من صفات المنافقين فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( آية المنافقين ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا آؤتمن خان )) .

ومن صور تقديس شيخنا المعولي للموعد ما يذكره الشيخ عامر أنهم كانوا يقرؤون الجوهر مع شيخنا المعولي في مسجد الزامة بعد صلاة المغرب وفي يوم من الأيام وبعد صلاة المغرب قال شيخنا المعولي للشيخ عامر أحضر الكتاب لكي نقرأ، فقال الشيخ عامر: لدي موعد عند أحد الأشخاص، فقال شيخنا المعولي: لماذا تعقد موعدا في مثل هذا الوقت؟ أما تعرف أن عندك درسا؟! قال الشيخ عامر: إذاً أعتذر منه، قال شيخنا المعولي: لا، إذهب وأوفِ بوعدك ولكن لا تعد أحدا في مثل هذا الوقت .



ومن ذلك أيضا أن أناسا وعدوا شيخنا المعولي بالزيارة في يوم من الأيام بعد صلاة العصر وكان فيهم أحد القضاء والوجهاء وطلبة العلم فجلس شيخنا المعولي ينتظرهم حتى قرب المغرب ولم يأتوا فغضب شيخنا المعولي لإخلافهم الموعد وقال لابنه احملني إلى نصا فأنا في غنى عن مقابلة هاؤلاء فأخذ يهدي من غضبه... لعلهم سيأتون بعد المغرب... وأخذ الشيخ عامر كذلك ويقول له يا شيخ سيف انتظرهم لعلهم سيأتون فالتفت إليهم شيخنا المعولي قائلا: أنا لا أقابل من يخلف الموعد فهذه من صفات المنافقين وأنا لن أقابلهم أبدا. وقال لابنه إذا لم تحملي إلى نصا سأذهب مشيا بالأقدام... قال سنحملك وفعلا ذهب شيخنا المعولي إلى نصا ولم يقابل الضيوف وصل الضيوف بعد المغرب وسألوا عن الشيخ.. يقول الشيخ عامر: خجلنا أن نقول لهم أنكم أخلفهم الموعد.. وأبا الشيخ أن يقابلكم... وقلنا لهم : إن الشيخ عنده وعكة صحية وبالطبع كان شيخنا المعولي يعاني من بعض الأمراض في تلك الفترة ولكنه كان متجلدا ينتظرهم ...




سادسا: ذكاؤه وفطنته:
لقد وهب الله تعالى شيخنا المعولي ذكاء وحساً قضائياً فلا تنطلي عليه الخدع وقد خبر نفوس كثير من الناس ومن القصص التي تدل على فطنته:

1. في بلدة نخل بين رجل حراصي وآخر حضرمي.
قام أب وباع مال ولده وهو صبي وهذا المال آل للولد بالإرث من أمه وكان المال عبارة عن نخيل (عواوين) وقام الحراصي بقطع تلك النخيل وفسل مكانها من أجود أنواع الخرائف واتفق الولد مع أبيه بعد ما رأوا أن المال أصبح له قيمة أكبر من البيع السابق الذي مضى عليه أكثر من عشر سنين وتقدم الولد واشتكى من أبيه أنه باع عنه ماله وهو صغير وكانت خطة اتفقا عليها وأحس الشيخ بالخدعة ووقف على المال وسأل الأب هل لما بعت المال هو بهذا الحال؟ فقال لا، كانت نخيل مبسلي (عواوين)، فقال الشيخ للولد أنت ومالك لأبيك بنص الحديث الشريف فاستأنف الابن الحكم وهناك قام المشايخ القضاة بنقض الحكم وقام شيخنا المعولي بإظهار الحجج والبراهين وبعد الأخذ والرد والبحث تبين أن الشيخ دلائله أقوى وحججه أقطع وأن حكمه هو العدل والصواب. فقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي للمشايخ قضاة الاستئناف: إن حكم الشيخ سيف هو العدل وأرى الرجوع إليه أولى وإني مؤيد لحكمه، فرجع جميع القضاه إلى حكم الشيخ .

2. في مكان يسمى(طوي القصفة) بولاية نخل كانت هذه البئر ينتفع منها أهل الماشية يحل بها أحد ويرتحل عنها آخر فادعى الجماعة بني الحضرمي الخصوصية لهذه البئر والمكان المجاور لها وكان يخاصمهم عليها الجماعة الحواتم وبعض بني جابر أرباب الماشية فوقف شيخنا المعولي على المكان الواقع فيه الخصام ورأى أن المكان ليس به عمران يدل على الملك بل الآثار الموجودة تدل على مكان البدو فحكم بأن ذلك المكان من مرافق البلاد وليس لقبيلة التملك فيه دون


الأخرى، واستأنف الحكم من قبل قبيلة بني حضرمي وقام القضاة بنقضه وحكموا بالأخصية لبني حضرمي دون غيرهم فلم يستسلم شيخنا المعولي وقام بالتوجيه إلى القضاة الذين قدموا على نقض حكمه فأظهر لهم الأقوال وحاجهم بالمراجع وأمر معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني بتشكيل لجنة ضمت سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ومعالي السيد سلطان بن حمود البوسعيدي رئيس لجنة التظلمات آن ذاك ليشترك معهما قضاة الاستئناف وبعض القضاة فوصل الجميع عصراً فوق المكان وأطلعهم شيخنا المعولي على الأسباب التي بنى عليها حكمه فقال الشيخ العلامة الخليلي: إن حكم الشيخ سيف أحق أن يؤيد وليس أن ينقض وأنا لا أعلم ما في نفوسكم وها أنا قد رجعت إلى حكم الشيخ سيف ومؤيده فرجع الجميع إلى الحكم مؤيدين ومعتذرين .
3. وفي يوم من الأيام دعي الشيخ من قبل أحد الأعيان الذين يدعون العلم والمعرفة ولم يلق الشيخ بدا من تلبية الدعوة، وطلب الشيخ من أحد تلامذته المقربين الذهاب معه، ولكنه اعتذر عن الذهاب لحاجة في نفسه وبعد رجوع الشيخ قال لتلميذه: أنا أعلم لماذا لم تذهب، ولو أتيت معنا لاستفدت شيئا.

4- جاء رجل من وادي مستل كأنه زائر للشيخ، وجاء معه بالفواكه والثمار والهدايا، وهذا الرجل له قضية حكم الشيخ بأن الحق ليس له، فبدأ يذكر الشيخ بالحكم بصورة غير مبـاشرة، ففهم الشيخ أن ما جاء به إنمـا أتى به للرشوى،حتى يتراجع الشيخ عن حكمه فنهره الشيخ، وأخرجه، وأمره أن يأخذ ما أتى به من الهدايا، فرجع الرجل بخفي حنين .
سابعا: إنفاقه وبذله في وجوه الخير: لما تغلغل في قلب شيخنا المعولي قول الله تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ  سعى جاهداً لتطبيقها، فبذل ماله في سبيل الله فكان سخياً كريماً يحب اليتامى وينفق عليهم وكان يحث الشباب على الزواج ويساعدهم على تكاليفه، ولك أخي القارئ بعض الصور من إنفاقه:

1. وقف مجلسه الكبير بكافة ملحقاته من دورات المياه والمغاسل لأهل البلد لمن أراد أن يعمل صدقة أو عزاء أو عقد قران، ويوجد فيه مكتبة وقفها كذلك لطلبة العلم وهذا المجلس حالياً تقام فيه دروس دورية للنساء.

.2 قام بتوسيع مسجد الزامة الذي يصلي فيه، من نفقته الخاصة وحوّله من مسجد صغير إلى جامع تقام فيه صلاة الجمعة كما خصص له عامل يقوم بصيانته يعطيه أجراً كل شهر.

.3 يذكر أنه كان يرسل إحدى بناته كل شهر لبعض اليتامى والمعوقين وفاقدي البصر يصل عددهم إلى سبعة أشخاص تعطيهم مبلغاً من المال ويضاعف لهم المبلغ في أيام الأعياد .

4. ومن صور الإنفاق التي اشتهر بها شيخنا المعولي وجبة الإفطار في وقت الصباح كل يوم فقد كان يتوافد إليه في مجلسه محبوه وأغلبهم من الفقراء والضعفاء وطلاب العلم ويقدم لهم الإفطار وكان الشيخ يفرح كلما زاد عدد الحاضرين ويعاتبنا إذا تأخرنا يوماً عن الإفطار معه. كما كان- رحمه الله - يقوم بتقديم وجبة غداء في اليوم الثالث من كل عيد يحضره من شاء من أهل البلد، وفي آخر عيد أدركه الشيخ- رحمه الله – في حياته، كان الشيخ مريضا وهو في بيت ابنه "بنصا" فقال له ابن أخيه:


الناس اليوم (ما حد اياطيهم) غدا، فقال الشيخ: لماذا؟ فقال له: لأنك هنا مريض. فقال الشيخ احملوني إلى بيتي لأعطي الناس الغداء وأصر عليهم وقال لهم: إذا لم تحملوني سأستأجر سيارة لتحملني إلى بيتي ولم يقر له قرار وألح عليهم حتى حملوه وأعطى الناس الغداء في ذلك اليوم.

5. في يوم من الأيام زاره معالي وزير العدل الشيخ محمد بن عبد الله الهنائي في بيته ورأى أن هذا البيت لا يليق بمنزلة الشيخ سيف مع مكانته العلمية وقدره، فخاطب وزير الديوان بذلك فأمر له مبلغاً كبيراً من المال لبناء بيت يتناسب مع مقامه، ولكن شيخنا المعولي الذي زهد في هذه الدنيا ولم يخدعه بريقها، لم يبن بيتا بهذا المبلغ وإنما قام بصيانة بيته القديم، واستغل باقي المال أحسن استغلال فانفقه على جميع أقاربه وأحفاده وأعطى من كتب له من الفقراء واليتامى والمساكين .
لم تلههم زهرة الدنيا وزخرفها إذ همهم صــــــــــــالح يتلوه رضوان
باعــــــوا بباقية الرضـوان فانيهم كأن لذة هـــذا العيش أوثـــان

6- كان – رحمه الله – من شدة كرمه وحرصه على نيل الأجر والثواب يتكفل بإفطار الصائمين من جماعة المسجد في كل عام. وإذا علم أن أحدا من تلاميذه صائم أعطاه تمرا ليفطر به.
ثامنا: تواضعه: لقد تجلت هذه الصفة في شخصية شيخنا المعولي وظهرت على أقواله وأفعاله فكان- رحمه الله- متواضعاً، كثيراً ما يهضم نفسه ولا يحب الشهرة والثناء عليه ، وهو ما يتضح من خلال رسالته التي وجهها للشيخين الخليلي والقنوبي حيث قال:"... وما كان مثلي ضعيف أتعقب على ما أفتى به العلماء" ، وكــــــــان الشيخ- رحمه الله- ينوي تفسير القرآن الكريم فبدأ بتفسير سورة الفاتحة وقبل أن يبدأ بتفسير سورة البقرة جمع الأوراق التي فسر فيها سورة الفاتحة وجلس على عامد الفلج ومزقها وسألناه: لماذا مزقتها؟ فقال:" إذا قرأها العلماء سيضحكون علي"!. وأخبرنا أنه بعد أن مزق الأوراق رأى في المنام كأنه يرمي بالدر في الفلج فتأسف على ذلك ولكن لم يُعد كتابته.
وفي يوم من الأيام كان الأستاذ بدر بن سعود المعولي يقرأ عند شيخنا المعولي كتاب"الربيع بن حبيب" للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي- يحفظه الله - وعندما وصل إلى تعريف السنة حيث قال:" وأصلها من قولهم: سننت الشيء بالمسن؛ إذا أمررته عليه حتى يؤثر فيه سنناً أي طرائق" ، قال شيخنا المعولي "أشهد أنه عالم، الناس تتعلم ونحن ضاعت حياتنا".

ومن صور تواضعه التي حضرتها بنفسي كان الشيخ مريضاً جداً وقد اجتمع حوله أقاربه فقال لهم ابحشوا لي قبراً فقال له ابن أخيه راشد بن نبهان:" الله يطول في عمرك" فنهره بصوت شديد وقال له: "قل غفر الله لك ولا تقل أطال الله في عمرك" فهذه الدنيا كريهة.. كريهة.. كريهة.. ثم قال: إذا مت لا أريد أحداً أن يبكي علي، فقالت إحدى بناته: كيف لا نبكي
عليك وسيبكي عليك الجن والإنس، فبكى الشيخ بكاءً شديداً وقال: من أنا حتى يبكي علي الجن والإنس، أنا لا أستحق حتى أن يقام لي عزاء".

ويقول أحد تلاميذه:" ورأيته - أي شيخنا المعولي – في المنام أقول له إن الله رضي عنك، وإنك عبدت الله حق عبادته وفي الصباح أخبرته فما كان منه إلا أن ذرف دموعه حتى بل لحيته بدموعه وقال من أنا؟! أنا لم أعبد الله حق عبادته.

وذكر لي بعض الناس أن شيخنا المعولي أمر الشاعر ناصر بن سالم المعولي - صاحب ديوان الدر المنظوم في شفاء الهموم- ألا يرثيه بعد موته وقال له: " أنا غير راض عنك إلى يوم القيامة إذا رثيتني" وما هذا إلا من تواضعه رحمه الله. فأين الذين يبذلون الأموال للشعراء حتى يمدحونهم ببيت أو بيتين؟!!
تاسعا: احترامه للعلماء وتقديره لهم: كان شيخنا المعولي يجل العلماء السابقين ويحترمهم ولهم منزلة عظيمة في نفسه فهو لا يرضى أن يقدح فيهم أو يتكلم عليهم ، وكان يحب الإمام محمد بن عبد الله الخليلي حباً كبيراً جداً فعندما يروي لنا قصة أو خبراً من أخباره كانت لحيته تبتل من سيلان دموعه وكثيراً ما يردد:" لقد طال انتظار لقاء الأحبة محمد وصحبه" .

ويذكر الشيخ سيف الفارسي أنه زار شيخنا المعولي فوجد عنده مجموعة من المشايخ وأعيان البلاد منهم الشيخ صالح بن سعود المعولي والشيخ عامر بن سليمان المحرزي وجمع غفير من الناس، أخذ الشيخ الفارسي يناقش شيخنا المعولي في بعض المسائل وتطرقوا إلى القول بإقامة الجمعة خارج الأمصار، وما أفتى به سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي من جواز إقامة الجمعة في أنحاء عمان، فقال أحد الشباب المتعلمين " العلماء السابقون لا يعرفون شيئا ولا يقيمون الجمعة" ولم يسمعه شيخنا المعولي ولكن الشيخ الفارسي سمعه وأخذ يناقشه ثم سكت عنه وفي اليوم الثاني أخبر الشيخ عامر المحرزي شيخنا المعولي بما قاله ذلك المتعلم فغضب غضباً شديداً وقال:" من هذا حتى يقدح في علمائنا السابقين"، وأمر بحبسه أياماً .

وقد ذكر لي أحد الأخوة أن الشيخ حمود بن حميد الصوافي والشيخ سعيد بن مبروك القنوبي- حفظهما الله- زارا شيخنا المعولي- رحمه الله- وقد تشرف بإيصالهم إلى مكان الشيخ ببلدة" نصا" حيث كان في فراش المرض بمنزل ولده محمد بن سيف، فرحب الجميع بالشيخين وبجميع من معهم من طلبة العلم فجلس الشيخ حمود يمين سرير شيخنا المعولي وبعده الشيخ سعيد وتبادلوا أطراف الحديث بينهم، وعند الانصراف قعد الشيخ

سيف من فراش المرض بعد أن كان مستلقياً فيه إجلالاً واحتراماً للمشايخ الكرام فودعه الشيخ حـــمود ثــم جاء الشيخ سعيد لتوديعه فصافحه، وقال له شيخنا المعولي:" أنت الشيخ سعيد القنوبي؟" قال: نعم. قال: إن الشيخ أحمد الخليلي يثني عليك كثيراً، قال الشيخ سعيد: ليته أثنى على من هو أهل للثناء. فضحك شيخنا المعولي لذلك التواضع الجم والاحترام الكبير.

كما كان شيخنا المعولي يحترم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي وكان يجله كثيراً فهو لا يتقدمه في قهوة ولا في غسل اليدين وكان الشيخ أحمد يعازمه كثيراً ولكن الشيخ يرفض أن يغسل قبله، وفي يوم من الأيام زاره سماحة شيخنا بدر الدين الخليلي وكان شيخنا المعولي صائما، فاستأذن من الشيخ الخليلي الإفطار احتراما وإجلالا له إلا أن الشيخ الخليلي طلب منه المواصلة وقال له لا تفطر وأتم صومك، وكان يعانقه عندما يقدم وعندما يريد الانصراف وأحياناً يبكي حزناً على فراقه.

ومع هذا الاحترام الجم والتواضع الرفيع للعلماء كان شيخنا المعولي عزيز النفس لغيرهم، فمن ذلك أن رجلاً زاره في بيت ابنه "بنصا" وقد اشتهر بفساده وسمع عنه شيخنا المعولي أخبارا غير مرضية وبعد فراغهم من أكل الفواكه والحلوى قام أحد أحفاد شيخنا المعولي ليقدم لهم غسل اليدين وأعطى الضيف قبل شيخنا المعولي وبعد انصراف الضيف قال شيخنا المعولي:" من ماسك الصحلة ؟" قيل له فلان، قال: تعال، فأمسكه من يده وقال له: " أنت تريد صفعة من هنا وصفعة من هنا لماذا تقدم هذا عليّ؟".

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ  .


عاشرا: مواقفه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كان شيخنا المعولي- رحمه الله- شديداً في ذات الله لا تأخذه في الحق لومة لائم، وكان يغضب إذا انتهكت حرمة من حرمات الله تعالى وهو من الذين حق فيهم قول الله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . وإليك أخي القارئ بعضاً من تلك المواقف:

1. في يوم من الأيام زاره أحد أحفاد أئمة عمان وكان على غير استقامة فأخذ شيخنا المعولي ينصحه ويذكره بأجداده بعلمهم وورعهم وتقواهم ويحثه على الاقتداء بهم.

2. أبناء عم اتفقوا على أن يتزوج كل واحد منهما أخت الآخر من غير مهر وامتلكا. وبعد أيام سمع الشيخ بالخبر فاستدعى ولي إحدى البنتين وكلمه بكلام شديد وبين له أن هذا لا يصح وحثه على العلم أو مشاورة العلماء في مثل هذه الأمور، وحكم للبنتين بمهر المثل .

3. سمع ذات يوم صوت موسيقى بمكبر الصوت في وقت الصباح وهو جالس في مجلسه بين الناس، فقال: ما هذه الموسيقى؟ قيل له: إنها من روضة الأطفال. فقال لابنه محمد: بعد هذا المجلس سنذهب إليهم. فذهبا وخاطب شيخنا المعولي مديرة الروضة بكلام شديد وقال لها: من اليوم لا نريد أن نسمع مثل هذه الأصــوات " وله أتشوفي دواش"! فمن ذلك اليوم لم يسمع للموسيقى صوتاً .

4. كان بعض الشباب يتحدثون في صرح المسجد بصوت مرتفع ويشغلون المصلين بكلامهم، فقام شيخنا المعولي غضبان، وهددهم فهرب من هرب خوفا منه.

5- نعس رجل في صلاة الفجر، وعندما كبر الشيخ تكبيرة الإحرام، انتزق الرجل، وسقط، فضحك بشدة، فسمعه الشيخ، وبعد الصلاة، سأل عن الضاحك، فأخبر به، فضربه سوطين، وبعد الفراغ من الدعاء استدعاه الشيخ إلى بيته، وأعطاه قرشين إرضاء له، فقال الرجل : (الحباب) كل يوم قم بضربي .

الحادي عشر: ثقة الناس به:
كان الناس يثقون بشيخنا المعولي ثقة تامة ويقبلون أحكامه بصدر رحب مع قسوتها أحيانا لثقتهم بعلمه، وخير مثال على ذلك أن شيخنا المعولي تقاعد عن القضاء إلا أن الناس لم ينقطعوا عن التحاكم إليه فظلوا يتوافدون إلى منزله زرافات ووحدانا لحل مشكلاتهم والفصل في مسائلهم فكأن المحكمة نقلت إلى بيته، وكثيرا ما يقول للناس أنا لست قاضيا..... أنا لست قاضيا..... اذهبوا إلى المحكمة، في حين أن المحكمة مفتحة الأبواب ولا يقصدها إلا القليل. هذه هي ثقة الناس التي وهبها الله لشيخنا المعولي إكراما له.
الثاني عشر: تأديبه لنفسه ومحاسبتها: إذا كانت النفس أضر أعداء الإنسان وبلاؤها عليه أشد بلاء يجري به الزمان فحقيق على الإنسان أن يشتغل بمعالجتها وقمعها عن الانهماك في شهواتها وقد أدرك شيخنا المعولي هذه الحقيقة فكان كثيراً ما يهضم نفسه ويتهمها فإذا أصيب بمرض أو هم أو حزن يقول:هذا عقاب لي لكي أتوب، وفي مرة من المرات كان يبحث عن كتاب من أعلى مكتبته فوقعت بما فيها من كتب على رجله وفضت أصبعين من أصابعه وثار الدم كثيراً وكان شيخنا المعولي يقول: "وقع لي ذلك عقوبة لي لأني كنت أخالف الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في كثير من الأمور" يقولها وهو يبكي .

الثالث عشر: نصحه لأولي الأمر: ومن شدة غيرته على الدين وما فطر عليه من النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه في ذات مرة كتب رسالة للإمام الخليلي ضمنها نصيحة دينية يقول فيها: أيها الإمام نراك تبذل مال الدولة للأمراء والمشايخ وتحرم الفقراء وهم أحق أن يعطوا فلهم حق الزكاة وبيت المال وأنت تعطي الأكابر والأغنياء والأمراء وكان الإمام سالم بن راشد الخروصي يواسي الفقراء ويحرم الأغنياء هذا لا نحبه منك. وسلم الرسالة للإمام بيده بحضرة قضاة الإمام في القلعة، فتلا الإمام الرسالة وعندما انتهى من قراءتها قال: يا سيف قيام الدولة بأحد شيئين المال أو السيف وهذا الزمان زمان تأليف ولو حرمنا من ذكرت لما بقيت الإمامة وزمن الإمام سالم جاء على أثر جور وظلم والناس راغبون في الإمامة ولذلك بذلوا المال والأنفس دون مقابل. ولكن الشيخ لم يقنعه قول الإمام وخرج في نفسه لا يقيم في نزوى، فقال القضاة الحاضرون هذا من سيف تنطع، فأجابهم الإمام الرجل غيور فمن لم ير الإمام سالم بن راشد الخروصي فهذا سيف مثله لا يبالي ونحن نقول: قيام الأمر في الناس في هذا الزمان بالمال، فالناس ملوا

الإمامة فقد مضت أربعون سنة لا يعرفون الظلم والجور فبقاء الإمامة لا يكون إلا ببذل المال لهم، وأخبر شيخنا المعولي بما قاله القضاة وبما رد عليهم الإمام فقال الشيخ: لولا ذلك لما كان إماما واقتنع عندها بسياسة الإمام - رحمهما الله تعالى - .

وفي إحدى المرات ألقى الشيخ خطابا مكتوبا للإمام بمحضر القضاة والعلماء يقول فيه أنه يجب الخروج على السلطان وأنه لا يسع السكوت عنه، وانفض المجلس وبعد ثلاثة أيام استدعى الإمام الشيخ وقال له: الكلام الذي قلته لا بأس به لكن لا يوجد لنا إمكانية للخروج على السلطان ومثل هذا الكلام لا ينبغي أن يلقى في وجوه الناس علنا، ولكن اذهب مع الشيخ عيسى بن صالح واتفق معه وكل ما تخرجوا به من نتائج أنا موافق عليها، وأعطاه الركاب، وبالفعل ذهب إلى الشيخ عيسى وتحاورا في الأمر واستطاع الشيخ عيسى إقناع الشيخ المعولي بأن الخروج على السلطان في ذلك الوقت غير ممكن ورجع الشيخ إلى نزوى راضيا.

ومن ذلك أيضا أن واليا ذهب لزيارته وكان قد كبر سن الشيخ وضعف بصره، وعندما أراد الوالي الانصراف أصر عليه الشيخ أن يتغدى معه وعازمه كثيرا حتى جلس الوالي للغداء عنده، وبعد أن ذهب الشيخ ليتجهز لصلاة الظهر قال لـه ابنه: تعازم هذا وتكثر مـــن عزامه وهـــــو يحلق لحيته، وأثناء الغداء أخذ الشيخ ينظر في الوالي، فقال له: أين اللحية؟! فلم يـعرف الــوالــي ما يقول، فأخذ الشيخ فــي نصحه وبين له أن ما يفعله مخالف لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم-.




__________________
**********************************************



( كأنّي بقومٍ يأتون مِنْ بعدي يَرْفعونَ أَيْدِيَهم في الصلاة كأنها أذنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ).
رواه الإمام الحجة الثقة : الربيع بن حبيب
فتى الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2009, 09:50 AM   #2
فتى الإسلام
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية فتى الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: عمان
المشاركات: 1,142
شكراً: 15
تم شكره 17 مرة في 15 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 26
فتى الإسلام is on a distinguished road
اوسمة العضو
 

مـجـمـوع الأوسـمـة: ...) (الـمـزيـد»
افتراضي رد: الشيخ سيف بن راشد المعولي

المطلب الرابع: مكانته العلمية. لقد احتل شيخنا المعولي مكانة عالية في قلوب الناس لما رأوا غزارة علمه ورسوخ قدمه فهو من المقربين عند العامة والخاصة. وسأذكر لك أخي القارئ ما يدل على مكانته العلمية في نقاط:

1. كانت البعثة العمانية للحج تخصص له خيمة خاصة له احتراماً وتقديراً لشأنه داخل المخيم الرسمي للبعثة، وكان الناس يقصدونه في تلك الخيمة للسؤال والاستفسار، وكان يقدم ليصلي بجماعة البعثة.

2. كان من أقرب المقربين عند الإمام الخليلي فهو المستشار الأول لأمور الدولة فكان الإمام- رحمه الله- يحترمه ويوقره، ويتمثل ذلك في عدة أمور:-

أ‌- كان شيخنا المعولي رسول الإمام في كثير من المهمات فكان الإمام يرسله للصلح بين القبائل العمانية.

ب - كان الإمام يوكله بالحكم في بعض المسائل في نزوى ، يقول الشيخ سعيد بن خلف الخروصي" كانت له- أي شيخنا المعولي- مكانة كبيرة عند الإمام وكان يجله ويحترمه وهو أهل بأن يحترم لأنه من أهل الفضل والإسلام ومن أهل الطاعة والتقوى".




ج- طلب الإمام الخليلي من شيخنا المعولي أن يوطن في نزوى واختار له زوجة من هناك وكان يستخلفه في الصلاة في حال غيابه أو مرضه كما استخلفه عدة مرات لصلاة الجمعة. وكان هو المقدم دائماً في سترة الإمام ، ويذكر أن شيخنا المعولي في يوم من الأيام كان يغتسل قبل صلاة الفجر فتأخر عن الصلاة، وصلى الإمام ومن معه فأخذ السترة أحد من أحفاد الشيخ عيسى وأولاد أخيه وعندما التفت الإمام لم يجد شيخنا المعولي في السترة ووجد فيها الشيوخ فقال الإمام أنتم غير متأدبين بآداب الشرع أنتم تقدمون في المجالس أما السترة فيقدم المتعلمون.

3. كان شيخنا المعولي من المرشحين للإمامة بعد الإمام الخليلي- رحمه الله- ولكن لم يقع الاختيار له لأن شيخنا المعولي كان شديداً جداً فخاف الإمام الخليلي أن يحمل الأمة ما لا تطيق وعلاوة على ذلك لم

يكن موجودا في نزوى وقت وفاة الإمام فكان في بلاده ولكن عدم اختياره لا يقدح فيه فمن الناس من يصلح لأشياء ولا يصلح لشيء معين فإن الإمامة تحتاج إلى سياسة ولين .

4. كانت بين شيخنا المعولي والشيخ عيسى بن صالح علاقة قوية وكانت بينهما مراسلات، وقد أنكر شيخنا المعولي على الشيخ عيسى تردده إلى سلطان مسقط وأجابه أنه يذهب بأمر الإمام.
كما كان بين شيخنا المعولي وعلماء عصره زيارات ومراسلات فقد تبادلا الزيارة هو والشيخ أحمد بن حمد الخليلي مرات كثيرة كما زاره الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي والشيخ حمود بن حميد الصوافي مرتين، كما قام الشيخ فرحات الجعبيري كذالك بزيارته وتبادلا أطراف الحديث، وسأل الشيخ الجعبيري شيخنا المعولي عما إذا كان له مدرسة خاصة لنشر العلم، فقال له الشيخ: إني أجيب المستفتي والسائل . كما كانت له مراسلات مع الشيخ عيسى بن صالح الحارثي والشيخ محمد بن عبدالله السالمي والشيخ إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق للسلطنة وقد تبادل شيخنا المعولي كذلك المراسلات مع حضرة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم سلطان عمان .
مروياته وفتاواه. كان شيخنا المعولي يروي لنا الكثير الكثير من القصص والأخبار التأريخية وخاصة التي وقعت في زمن الإمام الخليلي، وقد خصصت دفتراً صغيراً جمعت فيه ما يزيد عن 30 قصة سمعتها من شيخنا المعولي، وفيه الكثير من فتاويه ولكن مع الأسف ضاع مني هذا الدفتر وبحثت عنه كثيراً ولم أجده وسوف أحاول- بإذن الله- أن أعصر ذهني وأذكر بعضاً من تلك القصص والفتاوى.

أولاً: مروياته:- سأذكر أولاً القصص والأخبار التي سمعتها من الشيخ بنفسي ثم بعد ذلك سأذكر القصص التي جمعتها من أفواه العلماء ومن بعض المخطوطات.

1. سمعت شيخنا المعولي يقول: جاء رجل يزور الإمام الخليلي وكان يلبس خنجراً من ذهب، فنهاه الإمام عن ذلك، وبعد أيام زاره ثانية وهو لابس لتلك الخنجر، فقال الإمام لخادمه: خذ الخنجر منه وأعطه خنجرك، فقال الضيف- عندما شعر أن الخنجر ستنتزع منه-:" أترخص" فاستأذن وخرج، وعندما ركب ناقته نظر إليه الإمام وقال: ليت عيني لا تراك... ليت عيني لا تراك... ليت عيني لا تراك فسقط من ناقته ومات.

2. سمعت شيخنا المعولي يقول: أنه عندما ذهب إلى الهند للعلاج ضرب إبرة يقول الشيخ " أحسست وكأن مفاصلي تنتزع من جسمي بعد تلك الإبرة وبقيت في جهد شديد " فأخذت شيخنا المعولي سنة من النوم فرأى في منامه الإمام الخليلي وهو يقول له " الله يشفيك الله يعافيك " يقول شيخنا المعولي استيقظت من منامي وكأني نشط من عقال وقد زال عني كل ما أشكو.

3. سمعت شيخنا المعولي يقول: أخبرني من أثق به أنه عند موت الإمام الخليلي كان الجو شديد الحرارة والشمس كأنها فوق رؤوسهم مباشرة، أظلتهم غمامة حتى دفنوه. ويذكر أن الحافرين لقبره كانوا يجدون رائحة المسك تنبعث من القبر، وكانت الأرض سهلةً ولينة وكأنهم يحفرون في رمال.

4. سمعت شيخنا المعولي يقول:" رأيت نوراً يسطع من ظهر الإمام الخليلي وهو يكبر تكبيرة الإحرام لصلاة الفجر".

5. سمعت شيخنا المعولي يقول: أخبرني شخص أنه عندما حان وقت دفن فلان بن فلان لم يستطيعوا وضعه في القبر، فكلما اقتربوا منه جاءتهم ريح ساخنة جداً حتى أن بعضهم التوى جلده، فما كان منهم إلا أن رموه من بعيد بآلة.

6. سمعت شيخنا المعولي يقول: إن قرية من قرى سمائل أصابها الجدب والقحط وأوشكت على الهلاك، فطلبوا من الإمام أن يصلي ويدعو لهم، فقام الإمام وصلى بهم الاستسقاء، فتوالت الأمطار وخصبت البلاد.

7. سمعت شيخنا المعولي يقول: كان الإمام الخليلي في " بدية" وقد كثر فيها الجراد، وتأذى الناس منه. فقال الإمام أحضروا مجموعة منه فأخذ يكتب على جناح كل جرادة ويطلقها. يقول شيخنا المعولي وكنا ننظر إلى الجراد وهو يغادر البلاد وكأنه سحاب" .



8. سمعت شيخنا المعولي يقول: إنه رأى نفسه في المنام يدخل قلعة نزوى ووراءه نور يمشي خلفه- وكان في ذلك الوقت في بلاده- ومرت الأيام وعندما ذهب إلى القلعة- وهو يدخل القلعة كان الإمام الخليلي يمشي وراءه ولم ينتبه له شيخنا المعولي- وعندما رآه خلفه تذكر شيخنا المعولي الرؤيا وأراد أن يخبر الإمام بما رآه وقبل أن يخبره قال له الإمام:" أكفاك ما رأيت" فكأن الله ألهمه بما رآه شيخنا المعولي.

9. سمعت شيخنا المعولي يقول: وقع شيء من الجدل بينه وبين الإمام الخليلي في مسألة من مسائل الدولة، وكان شيخنا المعولي يرى عكس ما يراه الإمام ولكن الإمام لم يوافقه فخرج شيخنا المعولي غضبان، فرأى في المنام رؤيا تدل على أن الإمام على حق فرجع شيخنا المعولي عن رأيه واعتذر إلى الإمام.

10. يقول شيخنا المعولي: من زهد الإمام سالم بن راشد الخروصي أنه أهدي إليه منسول عن البرد ليتدثر به وبعد أيام رأوا ذلك المنسول في رجل فقير فقيل للإمام: لماذا لم تستعمل ذلك المنسول وأعطيته ذلك الرجل الفقير؟ قال الإمام: تفكرت فيه فرأيته لما أغسله من الفلج يأخذ كثيراً من الماء وخفت أن يلحقني من ذلك الماء ضمان. اهـ

11. يقول شيخنا المعولي: كان الإمام سالم عندما يريد أن يغسل ثيابه يغسلها أولا من صلصاله الصوار وبعد ذلك من الفلج ولا يعصر ثيابه خارج الفلج خوفا من أن ينقص ذلك مـــن ماء الفلج. اهـ


12. يروي شيخنا المعولي: أن الإمام محمد بن عبد الله الخليلي وجد في عمامته رائحة وأخذ يغسلها من فلج القابل ورآه الإمام سالم يعصرها خارج الفلج وعاتبه في ذلك وقال له: نحن لا نقدر مثلك. اهـ

13. يقول شيخنا المعولي: كان الإمام سالم في أيام شبابه- قبل توليته الإمامة- يذهب إلى بلدة نخل وهناك عساكر الوالي في حصن نخل من الحضارم وكان هؤلاء العسكر يعملون فوضى وغناء ومزامير وخاصة في وقت الصلاة فلما سمع ذلك الإمام سالم انتهرهم وتكلم عليهم، فقال عقيد العسكر: أنا أنزل لهذا الولد- والقصد من نزوله أن يبطش بالإمام- فلما أن رأى الإمام انتهره الإمام وزجره، ارتعدت فرائص العقيد ولم يستطع أن يعمل شيئاً ورجع إلى مقره بالحصن، فقال له العسكر: لماذا لم تعمل شيئاً في الإمام؟ قال العقيد: الذي رأيته أنا لم تروه أنتم. اهـ

14. يقول شيخنا المعولي: ومن كرامات الإمام سالم أيضاً كانت عنده حمارة وربطها ذات يوم أمام المسجد بالرستاق ودخل يصلي وبعد أن خرج من المسجد وجد الحمارة قد تروثت فأراد أن يحمل ذلك الروث، فقام أحد الفقراء وحمله عنه وبعد ذلك أعطاه الإمام قبضة من النقود (البيزات) وبعضاً من الأرز وقال له: اترك هذه الدراهم في ماعون والأرز في ماعون، فقام ذلك الفقير يأخذ من تلك الدراهم ومن ذلك الأرز عدة أشهر ولم ينقص ذلك لكن من سوء حظه أخبر جماعته عن هذه الكرامة ولما أخبر انقطع ذلك الرزق عنه. اهـ



15. يقول شيخنا المعولي: أخبرني الشيخ سالم بن سعيد البراشدي أن الإمام سالم بن راشد اجتمعوا به في منح في الرحلة التي يقتل فيها وكان سالم مرافقاً للشيخ سالم بن حمد البراشدي لما اجتمعا في منح استدعى الإمام قاضيه الشيخ سالم بن حمد وكان رجلا ضريرا قاده سالم بن سعيد وجلسا مع الإمام وأخبرهم عن قصده إلى الشرقية، ثم أخرج لهم المرثاة من بيت مخزمة الري كان يستعمله العمانيون وهذه المرثاة للحادثة رثاه بها الشيخ ناصر بن سالم ومطلعها" مولاي أبشر لن تزال مجيداً" وجعل
الإمام يقرؤها على المشايخ بنفسه ولما انتهى منها قال لقاضيه: ما معنى هذه الأبيات قال القاضي: لم أفهم معناها ثم أعاد قراءتها مرة ثانية وسأله وأجابه بأني ما فهمت معناها فمع ذلك قال الإمام: أنا أفهمها يا سالم، ثم أراد الإمام أن يقوم فقال الشيخ: أمهل، فقعد الإمام فقال له القاضي: سنذهب جميعاً من طريق غيرها واترك الخضراء ومبيتها، ولم يوافقه الإمام وأصر أنه بكرة يستقبل بالعاقل ويبيتون في الخضراء على أية حال ولا بد له في ذلك وفعلاً وصل الخضراء وبعد العصر بالليل قتل فيها والرجل إصراره ذلك يستعجل به الشهادة لأنها ضالته المنشودة رحمة الله عليهم ا.هـ.

16. يذكر الشيخ يحيى بن سفيان أن شيخنا المعولي ذكر له أن الشيخ خلفان بن جميل السيابي كلم السلطان سعيد بن تيمور في أمر العلماء الذين سجنهم وطلب منه الإفراج عنهم فقال السلطان سعيد: هؤلاء منافقون وليسوا علماء، وعندما وصل هذا الخبر لشيخنا المعولي ومن معه في السجن تأثر تأثراً كبيرا بذلك، يقول شيخنا المعولي: وبقيت أياماً لا أنام الليل أدعو الله أن يرينا فيه عدله، فما هي إلا أياماً حتى دبّ الخلاف بينه وبين ابنه قابوس. اهـ

17. ذكر مسعود بن المقبالي أن الإمام محمد بن عبد الله أعطى شيخنا المعولي عطراً هدية وبقي هذا العطر عند شيخنا المعولي السنين الطوال ولم ينقص حتى فقد قبل موت شيخنا المعولي ولا يعلم أين هو الآن ولعله يوجد مع أحد أقاربه.

18. يذكر شيخنا المعولي أن الإمام سالم كان معه مرجل يغسل فيه ثيابه، فأراد رجل أن يسرق ذلك المرجل فعندما حمله فقد بصره، فرجعه فرد إليه بصره، ثم حمله ثانية ففقد بصره مرة ثانية، فرجعه ولكن لم يرجع بصره فذهب إلى الإمام يعتذر ويرجو الصفح فعفا عنه ورجع إليه بصره

19. يقول الأخ المعتصم:" في إحدى الجلسات الإيمانية بجامع الزامة مع الشيخ سيف بن راشد المعولي - رحمه الله- ذكر لنا قصة لم أجدها مسطورة في كتاب ولا مدرجة في باب يتردد صداها في أذني عندما تمر علي مسألة نقض الوضوء بقص الشعر والأظافر.
يروي شيخنا المعولي: أن الشيخ نور الدين السالمي - رحمه الله تعالى- عندما كان طالبا للعلم بالرستاق عند الشيخ راشـــد بن سيف اللمكي - رحمه الله - ( 1333هـ) اختلف مع شيخه في مسألة نقض الوضوء بقص الشعر أو الأظافر فقال الشيخ بالنقض وقال التلميذ بعدم النقض، فأرسلوا في هذه المسألة سؤالا إلى جناب قطب الأئمة - رحمه الله - بالمغرب فجاء الجواب بعدم النقض حسب جواب التلميذ، فعندها قال الشيخ سيف - رحمه الله - كلمة تتردد في أذني إلى الآن مستدلا بها على ذكاء الشيخ السالمي وقوة حافظته ( ذاك وعاه ما منخرق)
ثانياً: فتاواه.
1. رجل رأى مجموعة من النساء يصلين جماعة وهن من محارمه هل يصح له أن يستدرك معهن؟
لا يصح له ذلك لأن المرأة لا تؤم الرجل.


2. رجال ونساء محارم يصلون جماعة ووقعت السترة امرأة فما حكم الصلاة؟
في الأصل تأخر صفوف النساء ولكن إذا وقع ذلك فلا بأس مع أنه مخالف للسنة.

3. رجل معروف بأكله للربا فما حكم الصلاة خلفه؟
جائزة، وهو داخل في قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-:" صلوا خلف كل بار وفاجر وصلوا على كل بار وفاجر".

4. ما حكم الصلاة خلف من يلعب الزار؟
إذا كان يعتقد أن الشياطين يضرون وينفعون فلا تجوز الصلاة خلفه وإذا كان لا يعتقد ذلك فالصلاة خلفه جائزة.

5. هل يجوز الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجماعة؟
من شروط الاعتكاف أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة بل إن بعض العلماء اشترط أن تقام فيه الجمعة، فعلى هذا فالاعتكاف في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة غير جائز.


6. رجل اعتكف فـي مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة وهو لا يذهب ليصلي في مكان آخر.
ليس له ذلك لأن الاعتكاف سنة وصلاة الجماعة واجبة والواجب مقدم على السنة ومن شروط الاعتكاف أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة.

7. رجل دخل المسجد بعد أذان المغرب وقبل الإقامة فهل عليه تحية المسجد؟
نعم عليه تحية المسجد إن كان الوقت فيه متسع وإذا لم يكن فيه متسع فلا يقعد ويبقى واقفاً حتى الإقامة.

8. إذا تذكر الرجل في صلاته أنه لم يغسل الوجه فماذا عليه؟
عليه أن يقطع الصلاة ويعيد وضوءه وصلاته.

9. ما حكم أكل لحم الخيل؟
في ذلك خلاف والصحيح أنه يجوز أكل لحم الخيل وقد أمر الإمام محمد بن عبد الله الخليلي- رحمه الله- بأكل لحم الخيل في نزوى. ومن قال إنها للركوب وليست للأكل قلنا له كذلك الإبل هي للركوب أفلا تُؤكل؟!

10- هل قص الشعر بعد الوضوء ناقض للوضوء؟
لا يعتبر قص الشعر ناقضاً للوضوء لأننا أمرنا بمسح الرأس لا مسح الشعر.





11. ما هي كفارة اليمين؟
إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وهذا على التخيير ومن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام لقوله تعالى: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ  .

12. هل يوجد فرق بين المسكين والفقير؟
في ذلك خلاف، منهم من قال لا يوجد فرق بين المسكين والفقير ومنهم من فرق. وعلى كل حال فإن الفقير هو الذي لا يملك في يده أي شيء، أما المسكين فهو الذي يملك شيئا في يده، يقول الله تعالى:" أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِين...َ " وذلك مع أنهم مساكين لكنهم يملكون السفينة.

13. ما حكم تخضيب اللحية بالحنى؟
لا بأس من تخضيب اللحية بالحنى أما إذا كان بمادة سوداء فيعتبر تغييرا لخلق الله وهو غير جائز.

14. ما حكم التصوير بآلة التصوير ( الكاميرا)؟
ذلك حرام إلا في حالة الضرورة فقط.




15. رجل تبرع ببعض ماله لأحد المساجد. ثم احتاج إلى ذلك المال هل له أن يرجعه؟
ليس له ذلك بعد ما حازه وكيل المسجد.

16. هل يجوز الاقتراض من مال الوقف؟
لا يجوز الاقتراض من مال الوقف. أما إذا كان الشخص الذي يريد أن يقترض محتاجا إلى المال حاجة شديدة فيرجع ذلك إلى جماعة المسجد فإن رأت الجماعة أن المسجد مستغن عن ذلك المال ورأت أن الشخص مستحق لذلك المال فلا بأس بشرط أن يرجعه بعد ذلك.

17. متى يبدأ الاضطباع ومتى ينتهي؟
يبدأ مع بداية الطواف من أول شوط وينتهي في الشوط الثالث وسمعنا من يقول في الشوط السابع.

18. إذا كان الحجر الأسود به عطر فهل يجوز لمسه للمحرم؟ وإذا لمسه فماذا عليه؟
إذا كان متأكداً من وجود عطر على الحجر فليس له أن يلمسه وإذا لم يعرف ذلك ولمسه فعليه غسل يديه فقط.

19. سأله رجل وهو يطوف بالكعبة. ما حكم من يشرب أثناء الطواف؟
فأجابه بجواز ذلك.


20. في يوم من الأيام صلى بنا صلاة الظهر وبعد الفراغ من الصلاة قال مجموعة من الناس صلينا ثلاثة ركعات وقال أغلب المصلين صلينا أربع، فقال شيخنا المعولي: من تيقن أنه صلى ثلاثا فيعيد صلاته ومن تيقن أربعاً فلا إعادة عليه.

22- رجل أوصى من ماله بعد موته بديتين لقتيلين مجهولين قتلا في بلدته في زمن الجور وهما عابرا سبيل لم يعلما من أي قبيلة بل ولا من أي بلدة، وأخبرني الموصي بنفسه أنه لما سمع الصريخ في البلاد خرج مع جماعة الخارجين من بلدته وهو غير عالم بخروج الخارجين أنهم ليقتلوا أناسا، فعندما دنا منهما قتلا في حضرته، فلا شك أنه كثر سواد البغاة ورأى بنفسه أن يتخلص فأوصى من ماله بإنفاق ديتي قتيلين جعلني وصيا له، فأسألكم ماذا تأمرونا في إنفاقهما ومن المستحقين لهما؟ وكنت قد سألت قاضي الولاية الشيخ سيف بن راشد المعولي فأجاب شفاهة أن من رأيه أن يشترى بهما ماء ويقعد سنويا وتنفق قعادته في الفقراء الضعفاء وأن يكون الأصل باقيا فيهما إذ لو وجدوا ورثة القتيلين وعلموا من أي قبيلة أو من أي بلدة لكان الأصل موجودا لم يتغير.
الجواب
الظاهر أن هذا الموصي لا يلزمه شيء من دية القتيلين لأنه لم يخرج لتكثير سواد البغاة وإنما حصل ذلك أمامه بمجرد الصدفة ولكنه لما وصى بهذه الدية لزم تنفيذ الوصية، وإذا لم يمكن التوصل إلى ورثة القتيلين لزم على الصحيح جعلوا هذه الدية الموصى بها في فقراء المسلمين، لأنه مما جهل أربابه وكل مال جهل أربابه ففقراء المسلمين أولى به، والأصل في ذلك حكم اللقطة الثابت في السنة، فإن رأيت توزيع هذه الوصية على فقراء المسلمين فحسن، وإن رأيت الأخذ برأي الشيخ قاضي الولاية فكذلك تبرأ ذمتك والله أعلم .


22. من السنة أن يجمع الحاج المغرب والعشاء في مزدلفة بعد الإفاضة من عرفات. ومع ازدحام السيارات ووصول الإنسان إلى مزدلفة في وقت متأخر من الليل وأحياناً بعد منتصف الليل يرخص شيخنا المعولي أن يجمع بين العشاءين في عرفات وشيخنا المعولي لم يعمل به ولكنه يميل إليه.( )

21. وجدت فتوى بخط شيخنا المعولي ذكر فيها زكاة الإبل وهي كما يلي:
إذا بلغت خمسة وعشرين ناقة فالزكاة فيها ابنة مخاض وهي ابنة سنة.
فإن لم توجد فابن لبون ذكر ابن سنتين فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون ابنة سنتين
فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة وهي ابنة ثلاث سنين
فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة ابنة أربع سنين
فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون
فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان
ففإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون
فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها ابنتا لبون وحقة
ثم على هذا القياس فكلما زادت عشرا ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة ولا شيء بين الفريضتين
المبحث الثاني : مناصبه، وأحكامه القضائية
المطلب الأول : مناصبه:
رغم اشتغال شيخنا المعولي بالعلم، وإفادة الناس إلا أنه لم يكن بمعزل عن مجتمعه؛ ولذلك شغل العديد من المناصب التي لا يستحقها إلا فطاحل الرجال أمثال شيخنا – رحمه الله –، ومن تلك المناصب:

1. كان الإمام الخليلي يوكله بالقضاء في بعض الأحكام بقلعة نزوى ولكن لم يعينه قاضيا فيها وهناك من يرى أن الإمام عينه قاضيا في نزوى .

2- تولى القضاء في وادي المعاول في زمن الإمام الخليلي.

3- طلب منه السلطان سعيد بن تيمور أن يكون قاضياً معه في مسقط حيث قال له:" اسمع أيها الشيخ سيف إني أعلم مكانتك عند العلامة الخليلي وسأكون مثله ونريدك أن تمكث معنا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتطبق الحدود تجلد من وجب عليه الجلد وتقتل من وجب عليه القتل ولكن استأذنا لا تنفذ بدون استئذان" لكن شيخنا المعولي رفض أن يكون في مسقط وقال: إن كان لا بد من القضاء ففي بلادي فعينه قاضيا في بلاده. وهناك من يقول أنه رفض القضاء رأساً. ولكن بعد الاستقراء والبحث تبين لي أنه تعين قاضيا في بلاده. يقول الشيخ عامر" أن الشيخ سيف تعين قاضيا عند السلطان سعيد وهذا الكلام أخبرني به الشيخ سيف شفاهة ولم أنقله عن أحد"

-4 عينه جلالة السلطان قابوس قاضياً في نخل ووادي المعاول.

5- في عام 1971م عين والياً على وادي المعاول حتى عام 1979م حيث نقل شيخنا المعولي إلى ولاية العوابي ومكث فيها تسعة أشهر. وسكن خلال تلك الفترة في وادي البحائص بولاية السيب.

6- كان منذ بداية العهد مكلفاً بقضاء الاستئناف بالإضافة إلى عمله.













المطلب الثاني: أحكامه القضائية.

لقد حكم شيخنا المعولي بأحكام كثيرةً جداً وأقام الحدود فرجم الزاني المحصن وجلد غير المحصن وأقام حد شارب الخمر وكان له جلاد معروف وهو مرهون بن مرزوق مولى البوسعيدي . كان شيخنا المعولي حتى عام 1987م يجلد الزاني وشارب الخمر ، ويذكر الشيخ محمد بن سليمان الصبحي أنه حضر جلد ثلاثة أشخاص لسكرهم في قلعة نخل وكان ذلك سنة 1985م . وسأذكر لك أخي القارئ شيئاً من أحكامه:

1 . حكم على مجموعة أشخاص من مطرح بجلد 80 جلدة كانوا يجتمعون لشرب الخمر.

2. ادعى زيد على ضده عمرو أنه بات معه في المنزل وعند الفجر هجم على زوجته وبناته وهن نائمات وتكشف عليهن وأنكر عمرو ذلك فطلب القاضي من زيد البيِّنة فعجز عن إقامتها. فحكم الشيخ بسجن عمرو مدة أسبوع لأنه ممن تناله التهم وبعد انتهاء مدة السجن حضر الطرفان أمام القاضي فوجبت اليمين على عمرو وحلف يميناً أنه لم يهجم على زوجته وبناته.وبهذا انتهت الدعوى بينهما.


3. أرسل مسؤول بلدة مسلمات عن مجموعة مواطنين أنهم يفسدون في الأرض ويعملون أعمالاً لا ترضي الله ورسوله فحكم الشيخ بحبسهم لمدة شهر كامل.

4. رجل طلق زوجته ثلاثاً وهو ينكر ذلك. فطلب الشيخ منه اليمين وأغلظ عليه وقال له:" أتشهد بالله العظيم رب العرش العظيم الذي خلق السماء بغير عمد وأرسى قواعد الجبال وخلق البحار شديد العقاب أنك لم تطلق زوجتك؟" فاعترف الزوج فحكم الشيخ بطلاق المرأة وتعزير الزوج. 1

5. امرأة تزوج ابنتها لرجل ثم تفسد بينهما حتى يطلقها ثم تزوجها لآخر فتفسد بينهما حتى يطلقها ثم تزوجها لثالث وهكذا ... فحكم الشيخ بحبس هذه المرأة 29يوماً تأديباً لها. 2
6. ادعى زيد أن له 180 ريالاً على عمرو وهو يُقِر 140 ريالاً فقط فجعل الحاضرون صلحاً أن يدفع عمرو 150ريالاً فرضي الطرفان وحكم القاضي بذلك. 3

7. جاء رجل يشتكي إلى القاضي أنه رأى رجلاً يقبل زوجته فقال له الشيخ: وأنت أين كنت؟ قال الزوج: "كنت متحني فخفت إذا تحركت يضيع الحناء"، فصرخ الشيخ في وجهه وقال له: " ألحناء خير أم عرضك؟!" فجيء بالمرأة فأنكرت وحكم القاضي بسجنه ثلاثة أشهر تعزيراً".4

8. ادعت أسماء أن لها 290 ريالاً على زيد باقية من مضمون الصك المحال إليها من ابنها واعترف زيد بذلك ولكنه لا يملك المبلغ الآن، فحكم القاضي أن يدفع زيد قسطاً قدره 40 ريالاً كل شهر حتى ينتهي المبلغ. فوافق الطرفان.(5)

9. تم ضبط اثنين من الشباب في بلدة مسلمات وهما في حالة سكر وقد شاع بين الناس أنهما يشربان الخمور وقد سجنا سابقاً عن ذلك فلم يرتدعا فحكم القاضي بسجنهما سنة كاملة 12 شهراً.

10. ادعى زيد على ضده عمرو قائلاً أنه منع عنه زوجته أسماء. أجاب المدعى عليه عمرو قائلاً: ما منعت عن زيد زوجته إلا بأسباب وقعت منه، أولاً لأنه حملها إلى مقر عمله بدولة الإمارات العربية المتحدة وسكنها هناك وتحصلت منه المضرة وأنه يدخل في بيتها أناس أجانب وهي لا تقبل ذلك ولا تقبل سكونها خارج السلطنة ولا في بيت يسكنه إخوته، أجاب المدعي زيد قائلاً أنه حمل زوجته بنفسه لزيارة أهلها فلما اتصل إليهم يريد حملها منعوه عنه وبعد استماع الدعوى اصطلح الحال بينهما على أن يوهب زيد لزوجته المذكورة منزلاً صالحاً لسكنها شريطة أن يكون هذا المنزل خاصا لها بأفي أو بولاية بركاء وأن لا يدخل فيه أجنبي منها وإذا أراد دخول أحد عنده فإنه يوهب له مجلساً غير مسكن زوجته وأن تبقى هذه المراة في بيت أبيها حتى يكون المنزل الذي يوهبه لها زوجها زيد جاهزاً صالحاً لسكناها، وبهذا انتهت الدعوى بينهما صلحا وكتبه العبد لله كاتب العدل بمحكمة وادي المعاول الشرعية بإملاء فضيلة الشيخ/ سيف بن راشد بن نبهان المعولي قاضي الولاية.


11. ادعى زيد على ضده عمرو قائلاً أنه يطلب منه ابنته أسماء البالغة من العمر إحدى عشر سنة، أجاب المدعى عليه قائلاً أن هذه الابنة صغيرة السن وليس عند أبيها زيد من يقوم بمصالحها وهو رجل يخرج في أعماله ولا يمكن أن تبقى بنفسها في بيته، فبعد الأخذ والرد اصطلح الحال بينهما على أن تبقى في حضانة أمها بلا نفقة لمدة سنتين زماناً منذ تاريخ هذا الفصل وبهذا انتهت بينهما هذه الدعوى صلحا بحضور سعادة الشيخ والي المنطقة وكتبه العبد لله كاتب العدل بالمحكمة الشرعية بوادي المعاول بإملاء من فضيلة الشيخ سيف بن راشد المعولي قاضي الولاية.

12. ادعى زيد على ضده عمرو قائلاً: أنه لا زال يتعرض على مقام النساء عدة مرات وأنه وصل والده عدة مرات ولكن لم يردعه. فأجاب عمرو منكراً دعواه فطالبنا المدعي زيداً البينة فعجز عنها فحيث إن عمرا له سوابق وتلحقه التهمة فحكمت بسجنه مدة أربعة أيام اعتباراً من تاريخ هذا الفصل وكتبه بإملاء فضيلة الشيخ سيف بن راشد المعولي قاضي محكمة وادي المعاول الشرعية وأنا كاتب العدل بمحكمة وادي المعاول الشرعية.

أحكام الاستئناف:
1. أعطت أسماءُ زيداً مالاً في حياتها وبعد وفاتها قام وارثها عَمْرُو بإنكار العطية بدعوى أن المعطى لم يحز العطية في حياة المعطية، فحكم القاضي بصحة العطية لأن المعطى أظهر صكاً شرعياً في العطية وأظهر بينة الحيازة.
فحكم شيخنا المعولي بصحة حكم القاضي لأن الحر الجائز التصرف له مطلق التصرف في ملكه في حال صحته، ويدل عليه قول أبي بكر لأم المؤمنين عائشة "كنت نحلتك جذاذاً عشرين وسقا، فلو كنت احتزته فهو لك"، وزيد قد حاز بالبينة التي اعتبرها القاضي.

2. استأنف زيد على عمرو في أرض شراها عمرو، وطلب زيد شفعته فحكم القاضي بعدم الشفعة فيما بيع بالنداء، وقد حضر زيد المحكمة وأقر بأن الأرض التي طلب شفعتها بيعت بالنداء.
فأقر الشيخ الحكم لأن القاضي حكم بقول من أقوال المسلمين وأقوال المسلمين كلها صواب، وحكم القاضي بقول منها يرفع الخلاف.

3. حكم القاضي الشرعي في ضاحية دعاها زيد أنها من تركة جده وأن ابن عمه عمراً منعه من حقه منها وادعى أن جده وجد المدعي أوصى بها لمقبرة يدفن فيها موتى المسلمين بعد أن اعترف أنها من تركة جدهم، فطالبه القاضي بالبينة على الوصية، فلم تكن له بينة فحكم للمدعي زيداً بنصيبه منها، فاستأنف عمرو حكمه.
فحكم الشيخ بصحة حكم القاضي، فيما لم تصح للمدعي بالإيصاء بها لمقبرة بينة فإن حكم هذه الضاحية ميراث تقسم بين ورثة تاركها.


4. حكم القاضي الشرعي بين مطالب الحق زيد والمطلوب منه الحق عمرو بإلزام عمرو أداء الأقساط الواجبة عليه لزيد، وأن تعلله بعدم وجود المشتري لأمواله لا يسمح.
فحكم الشيخ بصحة هذا الحكم، ولا يحط الحق من ذمة من عليه إلا أداؤه، فإن امتنع فإنه يسجن ولا غاية لفك سراحه إلا وفاء ما عليه من الحق المحكوم به عليه لأنه ذو يسر عنده ما يقابل أداء الحق الواجب عليه.

5.حكم القاضي الشرعي بعدم الفرقة بين زيد وزوجته أسماء حيث ادعت عليه أنه قال لها بيني وبينك واحد اثنان ثلاثة، فاعترف أنه قال ذلك، ولكن قال انه لم يقصد بذلك الطلاق، لأن اللفظ ليس من صريح الطلاق ولا من الكناية به، ثم ادعت عليه انه صرح لها بطلاق الثلاث فحلف أنه لم يطلقها بالثلاث، فحكم القاضي عليها أن ترجع إلى زوجها فأبت، فأمر بحبسها إلى أن تذعن للطاعة وتصحب زوجها تابعة له.
فأقر الشيخ الحكم وقال بأنه صحيح والعلم عند الله .
6. حكم القاضي الشرعي في أرض تخاصم عليها زيد وعمرو بأن الأرض لزيد لإدلائه بشهادة مقبولة على ثبوت ملكها على الحدود المذكورة في الشهادة من جهاتها إلا جهة الشمال وعلى زيد اليمين في تحديدها من جهة الشمال. فحكمه ثابت لأنه بُني على بيِّنة عدل وقد قال عليه الصلاة والسلام: على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين وهو فصل الخطاب .
7. حكم القاضي الشرعي بين الجارين زيد وعمرو أن على زيد بناء ستار لبيته عن كشف بيت عمرو، وعلى عمرو إزالة درس الغنم الذي أحدثه مطابقاً لجدار بيت زيد.
فحكمه عدل وصواب وعليه الاعتماد .

8. غرس زيد شجرة أنبا في ماله، واستنكر عليه عمرو أنها غير حارمة عن ماله، فحكم القاضي أنها حارمة ستة أذرع وبذلك كفاية.
فأقر الشيخ حكم القاضي لاعتماده على قول موجود في الأثر فحكمه غير خارج عن دائرة الحق، وما ناف من أغصانها على مال عمرو فله إنكاره شرعاً.

9. أراد زيد إحاطة وإدخال طريق في ماله، فاستنكر عليه أهل البلدة، قائلين أن لهم وردا من البئر التي لزيد وفي ماله طريق جايز يدخل من المحلة ويخرج إلى الشارع العام، وقد اعترف زيد بذلك كله، وعليه فلا وجه لإحاطة ماله وإدخال الطريق وتركيب باب عليها، فله إحاطة ماله من جهاته وإخراج طريق الورد والجايز على حالها السابق هذا ما نراه حكماً منا، والله ولي التوفيق .
__________________
**********************************************



( كأنّي بقومٍ يأتون مِنْ بعدي يَرْفعونَ أَيْدِيَهم في الصلاة كأنها أذنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ).
رواه الإمام الحجة الثقة : الربيع بن حبيب
فتى الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المعولي , الشيخ , راشد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
الشيخ علي يحي معمر النفوسي علماء وأعلام المسلمين 11 12-05-2011 02:43 PM
سلسلة دروس الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج المعروف بالشيخ بن الشيخ عالم من القرارة ميزاب أبو الليث النفوسي الصوتيات والمرئيات الإسلامية 2 05-12-2009 10:03 PM
(الشيخ عبد العزيز الثميني) النفوسي علماء وأعلام المسلمين 2 04-20-2009 09:02 PM
الشيخ الخليلي في جبل نفوسة أبو الليث النفوسي العالم اليوم 10 11-11-2008 07:54 PM


الساعة الآن »08:48 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
.Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd

لا يتحمل موقع شبكة نفوسة ولا إدارتها أية مسؤولية عن أي موضوع يطرح في المنتديات والمواضيع تمثل أصحابها

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99